السيد الطباطبائي

248

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

للمعروض ، والمقدّمة البرهانيّة لا يدخلها عرض غريب . قال الشيخ : « لو كانت المقدّمات البرهانيّة يجوز أن تكون غريبة لم تكن مبادئ البرهان علّة ، فلا يكون البرهان علّة للنتيجة » « 1 » . وقد بان بذلك أيضا أنّ العارض الذاتي على قسمين : أحدهما : ما يحمل على الشيء بواسطة محمول ذاتي آخر ، وهكذا حتّى ينتهي إلى آخر ما يمكن أخذه في حدّه . والثاني : ما يحمل على الشيء لا بواسطة محمول آخر ، وهذا القسم يسمّى بأوّلي ، وربّما اشتبه بغيره . أقول : والقانون في معرفة الأوّليّة أن يؤخذ الموضوع والمحمول مجرّدين مع فرض ارتفاع جميع ما يمكن أخذه ، وفي حدّه أو هو في حدّ ذلك ، فإن أمكن اتّصاف الموضوع به مع ذلك كان أوّليّا . وبذلك يمكن التميّز بين الأوّلي وغيره أيضا ، كما أفاده المعلّم الأوّل « 2 » « أنّ الحكم إذا قارن معاني مختلفة بحسب أن يرفع الجميع إلّا واحدا ، ثمّ يبدّل ذلك الواحد فيما ثبت بثبوته الحكم ، وارتفع بارتفاعه ، فالحكم أوّلي له ، وذلك مثل أن تساوي الزوايا الثلاث لقائمتين ذاتي للمثلّث المطلق ، ويثبت بواسطة للمثلّث المتساوي الساقين ، ومثل ثبوت حكم الكلّي للجزئيّات تحته » . ثمّ نقول : كما بيّنوا أنّه حيث كان ذلك كذلك ، وكان حمل الأعمّ على الشيء قبل حمل الأخصّ عليه ، كان البرهان الذي أوسطه في نفسه أعمّ من الأصغر برهانا أوّلا

--> ( 1 ) الشفاء ، البرهان : 125 ، المقالة الثانية ، الفصل الثاني . ( 2 ) منطق أرسطو ، كتاب البرهان : 2 : 344 ، المقالة الأولى ، تسلسل 73 ب ، 30 - 35 . الشفاء ، البرهان : 148 - 149 ، المقالة الثانية ، الفصل الرابع .